موقع الداعية الشيخ محمود أمين العاطون
التفسير المكنون للشيخ محمود أمين العاطون ( وسارعو إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين )
.
.

الداعية الشيخ محمود أمين العاطون . يفسر التفسير . اليسير .سورة الأنعام

سورة الأنعام

14

قُلْ))

يارسول الله لهؤلاء الكفار ((أَغَيْرَ اللّهِ))، أي هل غير الله سبحانه ((أَتَّخِذُ وَلِيًّا))، اي مالكاً ومولى وربّاً وهو المتّصف بكونه ((فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ))، أي خالقهما ومبدعهما ومنشئهما، إنه من السخافة أن يترك الإنسان الخالق ويتمسّك بذيل المخلوق ((وَهُوَ))، أي الله سبحانه ((يُطْعِمُ))فإنّ الأطعمة والأرزاق من عنده ((وَلاَ يُطعَمُ))، أي لا يرزقه أحد، فهل من المنطق أن يترك الإنسان الخالق الرازق ويأخذ المخلوق المرزوق الذي ليس بيده أي شيء؟ ((قُلْ))يارسول الله لهؤلاء الكفار ((إِنِّيَ أُمِرْتُ))أمرني الله ((أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ))لله وصدّق بكلماته واتّبع أوامره، وكوني أول مَن أسلَم لعلمي التام بالخالق سبحانه كما قال: إنّي أولّ من أجاهد، وإنّي أول من أسافر، دلالة لامتلاء النفس بذلك الشيء ((وَ))أمَرَني الله بأن ((لاَ تَكُونَنَّ))التأكيد للنفي (( مِنَ الْمُشْرِكَينَ))الذين يجعلون مع الله شريكاً، والظاهر أنّ المراد بالشرك أعم ممن يجعل معه شريكاً مع الإعتقاد به سبحانه، أو بدون الإعتقاد به، والمعنى: إنّي أُمرتُ بالأمرين: الإسلام وعدم الشرك.

سورة الأنعام

15

قُلْ))

يارسول الله لهؤلاء المشركين ((إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي))بمخالفة أوامره ((عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ))، أي عذاب يوم القيامة، وإنما قال (أخاف) مع أنه متيقّن أما من جهة التعبير بالخوف حتى عن المتيقّن، كما يقول مَن حُكِمَ عليه بالإعدام: إنّي أخاف الموت، اي أرهبه، وأما لاحتمال النجاة لأنّ رحمته وسعت كل شيء، فمعنى الخوف على هذا الإحتمال.

سورة الأنعام

16

مَّن يُصْرَفْ))

العذاب ((عَنْهُ يَوْمَئِذٍ))، أي في ذلك اليوم العظيم ((فَقَدْ رَحِمَهُ))إذ لا أحد -باستثناء المعصومين- إلا ويكون مستحقاً للعذاب، ولذا كان الصرف عنه بمقتضى الرحمة ((وَذَلِكَ))الصرف أو الرحم ((الْفَوْزُ))والفلاح ((الْمُبِينُ))الواضح الذي لا فوز مثله.

سورة الأنعام

17

ويستطرد السياق بذِكر بعض صفاته سبحانه في مقابل المعاندين المنكرين

((وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ))من مسّ، أي أمسك بما هو ضرر من فقر أو مرض أو ما أشبههما ((فَلاَ كَاشِفَ لَهُ))، أي دافع له ((إِلاَّ هُوَ))فلا أحد مؤثّر في الكون، وإنما العلل تؤثّر في المعلولات بإذن الله سبحانه ((وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ))غنى أو صحة أو ما أشبههما ((فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ))أنه القادر المطلق على الخير والشر، أما من سواه فقدرته من قدرته مع أنه ليس له القدرة إلا قدرة ناقصة لبعض الأشياء.

سورة الأنعام

18

وَهُوَ))

تعالى ((الْقَاهِرُ))، أي الذي يقهر ويغلب، ولازمة القدرة ((فَوْقَ عِبَادِهِ))، أي الجميع تحت تسخيره وسيطرته لا الفوقية المكانية، فإنه أجلّ من الزمان والمكان ((وَهُوَ الْحَكِيمُ))في أعماله، فليس كونه قاهراً موجباً للخوف من ظلمه كسائر الجبابرة القاهرين ((الْخَبِيرُ))بما يصدر من العباد، فلا يأخذ أحداً بجُرم أحد كما هو شأن القاهرين من البشر حيث يشتبهون كثيراً لجهلهم.

سورة الأنعام

19

في بعض التفاسير أنّ أهل مكة أتوا الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقالوا: أما وَجَدَ الله رسولاً غيرك ما نرى أحداً يصدّقك فيما تقول ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أنه ليس لك عندهم ذِكر فأرِنا مَن يشهد أنك رسول الله كما تزعم، فنزلت هذه الآية

((قُلْ))يارسول الله لهؤلاء الكفار ((أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً))، أي أعظم من حيث الشهادة، حتى آتيكم به دليلاً على صدقي وصحة نبوّتي، إنهم يتحيّرون في الجواب طبعاً، ويفكّرون في أفراد الإنسان العظماء بنظرهم ليقولوا: فلان، لكن الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقطع تحيّرهم وتفكّرهم بما علمه الله سبحانه ((قُلِ))يارسول الله ((اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ))، أي هو شاهد يشهد بصدق نبوّتي، وقد مرّ سابقاً أنّ شهادة الله هو إجراء الإعجاز على يده الكريمة ((وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ))أنزله تعالى عليّ ((لأُنذِرَكُم بِهِ))، أي أخوّفكم بسببه من العقاب لمن كفر وعصى ((وَمَن بَلَغَ))عطف على (كم)، أي أنذر به مَن بَلَغه هذا القرآن إلى يوم القيامة، وروي عن الباقر والصادق (عليه السلام): "إنّ (مَن بَلَغ) معناه مَن بَلَغ أن يكون إماماً من آل محمد فهو ينذر بالقرآن كما أنذر به رسول الله"، وعليه فهو عطف على الضمير المرفوع في "أنذر"، أي أُنذِر أنا الرسول والأئمة -الذين هم مصداق (مَن بلغ)- للناس ((أَئِنَّكُمْ))، أي هل أنكم أيها السامعون الكفار ((لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى))إنه إستفهام إنكاري، أي كيف تشهدون بذلك بعد وضوح أدلّة التوحيد وقيام الحجّة والبرهان على بطلان كل شريك، والمراد الشريك مطلقاً لو كان واحداً، وذَكَرَ (آلهة) من باب المورد ((قُل))أنت يارسول الله إذا لم يعترفوا أولئك بالتوحيد ((لاَّ أَشْهَدُ))أنا بمثل شهادتكم بالشريك وإنما أنا لا أعتقد إلا إلهاً واحداً ((قُلْ))يارسول الله ((إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ))لا شريك له ((وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ))، أي من الأوثان التي تُشركون بسببها وتدخلون أنفسكم في زمرة المشركين من أجلها.

سورة الأنعام

20

ثم ذَكَرَ سبحانه أنّ أهل الكتاب كسائر المشركين يعلمون الحق لكنهم يتجاهلونه

((الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ))، أي أعطيناهم ((الْكِتَابَ))يُراد به الجنس الأعم من التوراة والإنجيل وغيرهما ((يَعْرِفُونَهُ))، أي يعرفون الرسول ((كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمُ))فكما يعرف الشخص إبنه بحيث لا يمكن أن يشتبه بغيره، وكذلك لا يشتبه أهل الكتاب يعرفون الرسول بوصفه ومزاياه الموجودة في كتبهم ((الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ))بأن باعوها بالكفر، المتعقّبة ((فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ))إنّ عدم الإيمان مترتّب على الخسران، فالخاسر لا يؤمن والرابح يؤمن.

سورة الأنعام

21

وَمَنْ أَظْلَمُ))

، أي مَن يكون أكثر ظلماً وتعدّياً عن الحق ((مِمَّن افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا))بأن جَعَلَ له شريكاً وزَعَمَ أنّ الله أمَرَه بذلك كأهل الكتاب وكقسم من المشركين الذين كانوا يقولون أنّ الله أمَرَنا باتخاذ الأنداد والشركاء ((أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ))كما لو كذّب بالقرآن أو بالرسول أو بالمعاجز، فإنها كلها من آيات الله سبحانه، لكن الكتاب آية صامتة، والرسول آية ناطقة ((إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ))أنهم لا يفوزوا بخير الدنيا ولا سعادة الآخرة

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.
يستقبل الموقع الدعوات الرسمية للشيخ محمود أمين العاطون على البريد الإلكترونى mahmood_422@hotmail.com ) العنوان خاص بالمؤسسات والمواقع الإسلامية